لا أعرف لماذا غضب الكثيرون  من التعليقات التي لامت   البنات اللاتي تعرضن للسحل والتعرية في أحداث مجلس الوزراء  لأنهن خرجن من بيوتهن , فهذه التعليقات تكشف  طريقة التفكير السائدة في المجتمع المصري والتي تقوم على إلقاء لوم الضحية دائما وإيجاد أعذار ومبررات غير منطقية للجاني حتى لا يحاول الإنسان الحصول على  حقه منه , وهذه الطريقة في التفكير منتشرة ومقبولة بين معظم الناس حتى من يرفض هذه الطريقة في التفكير يجد نفسه لا إراديا يبرر بها كل ما يحدث حوله بدون أن يشعر   , والدليل على ذلك أن أي أحد   لو أخته جاءت له باكية   وأخبرته أنها تعرضت للتحرش والاعتداء في الشارع فلن يذهب معها للبوليس حتى  يأخذ لها حقها ولن يواسيها حتى بكلمة , ولكنه غالبا  سينظر لها بشك ويغضب منها ويسألها أسئلة من نوعية   إيه  اللي خرجك وأكيد أنت عملتي  حاجة خلت الراجل يعاكسك ثم سيطلب منها أن تسكت ولا تفتح معه هذا الموضوع مرة أخرى ,انظروا للسخرية التي قوبلت بها الحملات التي قامت ضد التحرش في السنوات الأخيرة فرأى كثير من الناس   أن الفتاة التي تتعرض للتحرش تستحق ذلك لأنها  ترتدي ملابس ضيقة وتضع الكثير من مساحيق التجميل فيجد الرجل نفسه يا حرام مجبر على أنه يعاكسها وهذه التعليقات تجد كثير من التشجيع والاستحسان  حتى بين بعض السيدات اللاتي تربين في نفس الثقافة اللاتي جعلتهن ينظرن لأنفسهن على أنهن قطعة شيكولاتة يجب أن تتم تغطيتها حتى لا يقف عليها الذباب , إذن لماذا اليوم  تغضبون وتثورون  عندما يقول الناس   نفس الكلام عن بنات الثورة  فأنتم طالما صمتم  على  هذه الطريقة في التفكير طوال السنوات الماضية فهل اكتشفتم  الآن أخيرا  أنها متخلفة  و ظالمة  ,  أتمنى أن تكون هذه الأحداث المرعبة الأخيرة بمثابة جرس إنذار للناس  تدفعهم لعمل  ثورة داخل عقلهم فتجعلهم يعيدون النظر في الأفكار  التي سيطرت على عقولهم والتي تسببت في التخلف والفساد  والقهر والاضطهاد السائد في المجتمع المصري .

0 تعليقات