في صيف عام  2003  كنت أجلس وحدي بعد منتصف الليل عندما خطرت بذهني لأول مرة  فكرة  قصة قصيرة , بعد تردد  فتحت دفتر مذكراتي وأخذت أدون احداث القصة بسرعة قبل أن تطير الفكرة من رأسي , القصة التي سميتها ( حوار مع النفس ) كانت بسيطة للغاية  في تركبيها  فهي عبارة عن حوار  صريح بين فتاة شابة تشعر بالحزن والاكتئاب وبين نفسها في المرآة. بعد أن انتهيت من كتابة القصة قرأتها لأمي فأعجبت بها وشجعتني على إرسالها لإحدى المتخصصين في الأدب لتقييمها , بالفعل أرسلتها إلى جمعية الكاتبات المصريات التي كانت في بدايتها في ذلك الوقت. استقبلت الرد من إحدى الادبيات في الجمعية التي أثنت على فكرة  القصة وعلى أسلوبي وأعطتني عدة نصائح ودعتني للانضمام إلى الجمعية. كانت ( حوار مع النفس ) هي نقطة الانطلاق التي  شجعتني على المضي في طريق الكتابة الادبية  بشكل جاد, فبعدها كتبت قصص قصيرة عديدة  استلهمت أفكارها من ملاحظاتي وتأملاتي في الحياة.
بعد أن وصل عدد قصصي إلى خمسة عشر قررت أن اسعى لنشرها ولكني فوجئت بتعامل دور النشر  مع مجموعتي القصصية بفتور واهمال شديد , السبب المعلن كان أن  قصصي مكتوبة بأسلوب كلاسيكي قديم ولكن السبب الحقيقي الذي عرفته فيما بعد هو أن الاقبال على شراء المجموعات القصصية محدود مقارنة بالروايات التي كانت ولا تزال تحقق مبيعات عالية مع القراء. الصعوبات التي واجهتها من أجل نشر مجموعتي القصصية أصابتني بإحباط شديد أجبرني على التوقف عن الكتابة تماما لثلاثة سنوات , ولكن في عام 2009 غلبني الحنين للكتابة وقررت أن أبحث عن طريق آخر لنشر قصصي وكان هذا الطريق هو التدوين , قررت إنشاء مدونة حكاياتي وبدأت أنشر فيها تباعا قصصي القصيرة, ورغم أني  تلقيت ردود أفعال إيجابية على قصصي من القراء  ظل جمهوري  محدودا خصوصا مع تراجع أسهم المدونات وصعود نجم السوشيال ميديا. بعد سنوات من كتابة القصص القصيرة  قررت بعد تردد طويل أن أغير مساري الادبي  وأوسع من دائرة جمهوري فشرعت في خوض تجربة كتابة الرواية .  كتابة الرواية كانت مسألة مخيفة بالنسبة لي لأنها  تحتاج إلى قدرة خاصة على رسم الشخصيات بعناية والتخطيط للحبكة والاحداث بتمكن وحرفية  بخلاف القدرة على ضبط ايقاع الاحداث وجذب القارئ حتى النهاية على عكس القصة القصيرة التي تركز على حدث واحد وشخصيات قليلة وبالتالي يمكن التحكم في كتابتها والامساك بخيوط أحداثها بسهولة,  بعد عدة محاولات فاشلة تمكنت من كتابة روايتي الأولى ( بنت وولد ).
بعد أن صدرت رواية ( بنت وولد ) في عام 2014 وحققت نجاحا جيدا مع الجمهور بدأت نظرة الناس إلى كتاباتي تتغير وبدأ  عدد متابعي مدونتي يزداد. رغم  استمراري في كتابة الرواية إلا أن شغفي بكتابة القصص القصيرة لم يتوقف. القصص القصيرة تتوافق مع شخصيتي و طبيعتي فأنا أكره الثرثرة والاستطراد والمقدمات الطويلة وأحب التكثيف والتركيز في الكتابة. 
القصص القصيرة تبدو لأول وهلة أسهل في كتابتها من الرواية ولكنها تحتوي على صعوبات عديدة لأنها تعتمد بشكل أكبر على الفكرة, فلكي تكتب قصة قصيرة جيدة لابد أن تكون قادرا على  تقديم فكرة مميزة وغير مستهلكة,  كذلك لابد  أن تكون قادرا على ملاحظة تفاصيل الحياة اليومية بدقة  ورؤية ما هو غريب او مميز في  تلك التفاصيل والتركيز عليه  وتكبيره وتحويله إلى قصة جذابة. القصة القصيرة الجيدة مثل الرصاصة لابد أن تكون مركزة ومكثفة وقوية حتى تصيب هدفها , والنجاح في كتابة القصة لا يعرف التوسط , فإما أن تكتب قصة قوية او ضعيفة من البداية إلى النهاية  على عكس الرواية التي يمكن التعويض عن بعض فصولها الضعيفة بفصول أخرى قوية .
مع مرور الزمن ومع تراكم مخزون المعرفة لدي , تطورت شخصيتي وتطور أسلوبي الادبي وانعكس ذلك في قصصي التي باتت مكثفة ورمزية بشكل أكبر. وصل عدد القصص التي كتبتها إلى أكثر من ثلاثين قصة متفاوتة المستوى ومتنوعة المحتوى, راودني الحلم  مجددا بتجميعها ونشرها في كتاب واحد, لكن بعد أن نظرت إلى ظروف النشر ورأيت مدى تركيز الناشرين على الروايات فقط واهمالهم لكل القوالب الادبية الأخرى ادركت أنني لن أتمكن من نشر قصصي ورقيا.
حاولت أن أقاوم إحباطي بالبحث عن حل غير تقليدي , ظهرت  أمامي فكرة النشر الالكتروني متمثلة في دار حروف منثورة التي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تحقق نجاحا ملحوظا مع القراء والكتاب لاسيما وأنها مجانية وقائمة على الجهود التطوعية , فالقائمين على الدار  لا يهدفون الربح ولكنها يهدفون إلى  تذليل العقبات أمام الكتاب ومساعدتهم على نشر أعمالهم والتواصل مع القراء مباشرة بعيدا عن استغلال دور النشر الورقية.
لن أنكر أنني ترددت قبل أن اقرر نشر قصصي الكترونيا بسبب  استخفاف القراء بالكتاب الالكتروني المجاني واعتقادهم أن الكتاب الالكتروني فرز ثاني أو كتاب متواضع المستوى لأنه لم يُنشر ورقيا ,  لكني بعد تفكير طويل  أدركت أن النشر الالكتروني هو الحل الأفضل والطريق الأمثل بالنسبة لي للاستمرار في ظل مناخ مسموم يضيق على المبدعين ويمنعهم من نشر كتاباتهم إلا إذا امتلكوا الاموال أو الوساطة.
قمت بمراجعة كل القصص القصيرة التي كتبتها على مدار السنوات الماضية واستبعدت منها القصص التي رأيتها ضعيفة أو مكررة أو تقليدية,  كما قمت بإعادة كتابة القصص التي رأيتها في حاجة للتعديل والتنقيح , في النهاية وصل عدد قصص المجموعة إلى 23 قصة.
احترت في اختيار اسم للمجموعة ,ولكن بعد أن  تأملت العناوين وجدت اسم ( الهيئة السرية للتخلص من المواطنين ) هو الأفضل والأكثر جذبا.
اسم المجموعة  قد يوحي أنها سياسية ولكنها في الحقيقة لا تخضع لتصنيف محدد ,  المجموعة متنوعة للغاية فهي تحتوي على قصص سياسية واجتماعية وانسانية وفلسفية وهذا يعني أن كل قارئ سيجد ما يتماشى مع ذوقه  في تلك القصص التي وضعت أجزاء من نفسي وأفكاري في سطورها, وحاولت من خلال التعبير عن هموم الانسان العادي وأحلامه ومخاوفه وتناقضاته بأسلوب عميق.
 لقد صدرت المجموعة في شهر يناير 2017  وصدروها في بداية العام  أعطاني الأمل في الاستمرار بصورة جديدة ومختلفة .
أدعو قراء المدونة الأوفياء إلى قراءة  مجموعتي القصصية الجديدة الهيئة السرية للتخلص من المواطنين وأتمنى أن تحوز على اعجابكم

يمكنكم تحميل المجموعة مجانا عبر هذا الرابط

http://www.mediafire.com/file/uumo77q8hm4gc5g/%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9+%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5+%D9%85%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86+%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%85%D9%8A%D9%86+%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9.pdf 

ويمكنكم تقييم القصص من خلال صفحة 

المجموعة على جود ريدز من هنا

https://www.goodreads.com/book/show/33916600  

0 تعليقات