عادة عندما يسمع الإنسان بخبر موت إنسان اخر   يشعر بالحزن والاسى ويتذكر محاسنه ويترحم عليه   ويشعر بالشفقة على أهله وأقاربه ,ولكن هناك حالة واحدة   يشعر فيها الإنسان بسعادة شديدة عندما يسمع خبر وفاة شخص أخر وهي أن يكون هذا الشخص دمر وقتل وظلم وفسد ,ولذلك كان من الطبيعي أن يفرح الناس في جميع انحاء العالم بمقتل معمر القذافي  وهو واحد من أكبر طغاة العصر الحديث ,  حكم  ليبيا  بالحديد والنار وحول تلك الدولة البترولية الغنية بحماقاته وجنونه لإحدى دول العالم الثالث واستعبد شعبه وبسبب حالة الخوف التي عششت في قلوبهم ظلوا  صابرين  على  طغاينه وهم يحلمون بحدوث معجزة إلهية  تخلصهم منه  ولكن طال انتظارهم ومستوى حياتهم يتدهور بشكل مخيف ,  وبعد اثنين واربين عاما أدرك الشعب الليبي أن زمن المعجزات انتهي من أمد بعيد   فالحرية ثمنها غالي  ولا يمكن ان تمنح ولكنها تنتزع بالقتال والصمود والشجاعة والتضحية بالنفس والممتلكات  ,  وأخيرا وبعد شهور طويلة وقتال عنيف راح ضحيته الاف الارواح البريئة  مات  القذافي بالطريقة التي توقعت ان يموت بها فهو مثل كل الطغا ة يعاني من جنون العظمة ويتصور انه قائد ملهم وعظيم و  أن الشعب العادي يعشقه ويدوب في هواه  ولن يستطيع ان يعيش بدونه وأن الثوار  عملاء للغرب وجواسيس ومأجورين  وحتى عندما رأى سقوط النظام في مصر وتونس كان مقتنع   أن الدور لن يأتي عليه وان شعبه لن يتجرأ ويفعلها ولكن الشعب الليبي فاجئه وفاجىء  نفسه العالم  كله وخرج من سجن الخوف والقمع  وحاربه بشجاعة وبلا هوادة ولكن حتى عندما نجح الثوار في تحرير طرابلس  من قبضته ظل يقاتل في معركة كان العالم كله متأكد انه سيخسرها   ,وبعد أن نعت شعبه بالجرذان ,قضى أخر لحظات حياته كجرذ مختبىء في ماسورة ثم لاقى مصيره المحتوم ,و بعد أن تحقق هذا الانتصار الجديد للربيع العربي فلابد أن يسرع المجلس الانتقالي  في إتخاذ الخطوات المؤدية  لقيام دولة مدنية تحترم حقوق مواطنيها وفيها دستور وبرلمان يمثل الشعب ورئيس يحكم  لفترة  زمنية محددة ويحاسب يحاكم ويتعرض للمساءلة اذا أخطىء  فبدون الديمقراطية  فبالتأكيد   قذافي جديد   , مبروك لليبيا وإن شاء الله يأتي اليوم الذي يطوي فيه الشعب العربي صفحة الاستبداد والدكاترة للابد ويفتح صفحة الحرية والتقدم والرخاء  .

0 تعليقات