كلمة أبدع في اللغة العربية تعني ابتكر أو اخترع على غير مثال سابق، وأفضل مدح يمكن أن تعطيه لأي شخص هو أن تطلق عليه لقت، فالمبدعين والمخترعين يحظون باحترام وتبجيل كبيرين لدي الناس لأنهم استطاعوا عن طريق أفكارهم واختراعاتهم واكتشافاتهم  من النهوض بمجتمعاتهم وحل مشاكل البشرية المستعصية  وتغيير لعالم إلى الأفضل.

 موضوع الإبداع غاية في الأهمية لدرجة أن عالم النفس الهنجاري الأمريكي ميهالي سيسكزيتنت أمضى ثلاثين عاما في البحث عن معنى الإبداع وأسراره ومكوناته، كما أنه أجرى مائة مقابلة مع مجموعة المفكرين والقادة والمخترعين والأدباء والعلماء الحاصلين على جوائز نوبل، وفي النهاية أصدر نتيجة بحثه في كتاب مهم بعنوان الابداع: سيكولوجية الاكتشاف والاختراع. 

 Creativity: Flow and the Psychology of Discovery and Invention


الكتاب مليء بمعلومات كثيرة عن تعريف الإبداع وخصائصه ومكوناته وأنواعه وتأثير المبدعين على العالم وطفولتهم والصعوبات التي واجهتهم ولقد استفدت كثيرا من قراءة هذا الكتاب لدرجة أنني قررت أن ألخص وأترجم الجزء الأخير والأهم منه والذي يقدم فيه الكاتب نصائح لمن يريد أن يكون مبدعا والنصائح التالية ستساعدك على العثور على المجال المناسب الذي يمكنك أن تكون مبدعًا فيه.
إذا أردت أن تكون مبدعًا لابد أولا أن تملك الوقت والطاقة والرغبة في البحث والاستكشاف، ومن المهم ألا تكون هدفك من الإبداع هو الشهرة أو الحصول على المال، يجب أن يكون اهتمامك بالإبداع نابعًا من اهتمامك بالأشياء لذاتها.

أولى خطوات الوصول إلى الإبداع هي تنشيط الفضول وحب الاستكشاف والبحث داخلك. 
عد إلى دهشة الطفولة


ما يميز الأطفال عن الكبار هو امتلاكهم الدهشة وحب الاستطلاع، الطفل يملك هذا الفضول الدائم نحو كل الأشياء الغامضة والغريبة حوله.
الفضول في الطفولة عادة ما يكون واسعا وممتدا نحو كل شيء ولكن بمرور السنوات يحصر الإنسان اهتمامه في مجال محدد.

عادة ما نفقد تلك الدهشة تجاه العالم مع تقدم العمر، فتتحول الحياة بالنسبة لنا إلى مجرد روتين ممل. لكن المبدعين يتميزون بقدرتهم على الاحتفاظ بدهشة الطفولة وبقدرتهم على الاستمتاع باستكشاف الأشياء المجهولة والغامضة في العالم، ولكي تصير مبدعًا أن يجب أن تنشط ملكة الفضول داخلك.
حاول أن تندهش من شيء كل يوم
من الممكن أن يكون شيئًا شاهدته أو سمعت عنه أو رأيته، لكي تندهش يجب أن تتوقف وتتأمل العالم من حولك، تأمل الشارع والسيارات والناس، انصت إلى حديث زملائك في العمل، لا تفترض أنك تعرف كل شيء.

كن منفتحًا لما يقوله لك العالم، يجب أن تختبر الأشياء كما هي في الواقع وليست كما تفترضها في عقلك، فالحياة عبارة عن تيار من الخبرات وكلما سبحت في هذا التيار كلما صارت حياتك أكثر ثراءً.
اهرب من الروتين وابحث عن الجديد
الروتين قد يكون مريحًا بالنسبة لنا لأنه يوفر علينا كثير من الطاقة ويدعنا نركز اهتمامنا على ما نريد أن نفعله ولكنه أيضا يمكن أن يقيدنا ويمنعنا من استكشاف الجديد.

إذا أردت أن تنشط حب البحث والفضول داخلك يجب أن تتخلى عن حياتك المعتادة وتسعى إلى اختبار كل شيء جديد، اذهب إلى أماكن لم تشاهدها من قبل مثل متحف أو معرض فني أو مطعم، تجرأ على طرح أسئلة غير معتادة على الناس من حولك وانصت إلى إجاباتهم جيدًا.
عندما يلفت  شيئا ما اهتمامك اتبعه  
عندما يلفت شيئًا ما نظرك أو يثير اهتمامك سواء كان هذا الشيء فكرة أو زهرة أو أغنية، فإن هذا الاهتمام عادة ما يكون قصيرًا، لأنك تشعر أنك أكثر انشغالا من أن تسعى وراء الأشياء التي تثير اهتمامك، كما أنك نشعر أن تلك الأمور لا تخصك، أو نها خارج نطاق إدراكك لأنك لست مفكرا أو مخترعًا.

  هذه المعتقدات خاطئة، كل شيء يحدث في العالم يخصك، كما أنك لا نستطيع أن تعرف ما هو أكثر جزء من العالم يثير شغفنا ويناسب إمكاناتنا إلا إذا بذلنا مجهود في تعلم المزيد عن هذا العالم. 
اكتب عن الأشياء التي ادهشتك
من السهل أن تنسى التجارب المثيرة والمهمة التي مررت بها بعد ساعات قليلة، ولكن تدوين تلك التجارب على الورق يحفظها من الضياع ويبقيها حية وملموسة.

 احرص على امتلاك مذكرة لتكتب فيها كل يوم عن أكثر شيء لفت انتباهك وأكثر حدث أثار دهشتك، بعد عدة أيام اقرأ ما كتبته في المذكرة وفكر مليًا في تلك التجارب التي ادهشتك، وحينئذ ستتمكن من اكتشاف نمط تفكيرك وستستطيع أن تعرف ما هو أكثر مجال يثير اهتمامك، ويستحق منك الاستكشاف والبحث.
في الحلقة القادمة سنكتشف معا كيف تحافظ على شغفك بالمعرفة  وكيف تتمكن من  العثور على أفكار جديدة .

إذا أعجبتكم مقالاتي فيمكنكم طلب خدماتي عن طريق موقع خمسات 
لمعرفة التفاصيل زوروا صفحتي على موقع خمسات 

2 تعليقات

رأيك يهمني اترك تعليقك على ما قرأته