قد يكون صحيحا  أنك يجب أن تتمسك بحلمك مهما كانت الصعوبات والمعوقات ولكن هناك ثلاثة حالات يجب أن تعيد النظر فيه وتتخلى عنه
1- عندما  لا يكون حلمك هو حلمك أنت  :
  أعتدنا كل سنة بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة على رؤية الطلبة  والطالبات يقفون على أبواب المدارس مع  أهلهم  و  يذرفون دموعا غزيرة   تحسرا على عدم حصولهم على المجموع الكبير الذي يؤهلهم  للالتحاق بكلية الطب أو الهندسة أو الصيدلة ,  وكلنا نعلم جيدا أن السبب الحقيقي وراء رغبة أغلبهم   في دخولها هو أنها كليات قمة    ,فكل الناس  يريدون  أن يصبح أولادهم  أطباء ومهندسين أو صيادلة لأن  المجتمع يظن أن  أصحاب  هذه المهن أذكي خلق الله وأكثرهم تفوقا  ولكن الوجاهة الاجتماعية ليست سببا كافيا  يجعلك تضيع حياتك في دراسة مجال لا يناسب قدراتك وميولك لأنك في النهاية ستفشل فيه أو ستنجح بصعوبة شديدة    ,فالمشكلة أن هناك كثير من الناس يتصورون أن لديهم الحق في اختيار مستقبل أولادهم  ومشكلة الشباب أنهم يظنون أن تحقيق أحلام أهلهم هو نوع من الطاعة  فهم يريدون إرضائهم   حتى لو كان  ذلك على حساب مستقبلهم  , وهذا خطأ فادح لأن أهلك لن يستطيعوا أن يعوضوا عليك عمرك الضائع لو فشلت في المجال الذي اختاروه لك , ورضاهم عليك لن يخفف عليك شعورك بالتعاسة لأنك تعمل في مجال لا يناسبك ,فقبل أن تقرر أن حلمك هو العمل في مجال معين أو دخول كلية معينة أسال نفسك  بصدق هل هذا الحلم نابع من حبك  للمجال الذي اخترته  أم أنك تريد تنفيذ رغبة
ماما وبابا   .

 
2 عندما تكتشف   أن حلمك لا يستحق        :
الطفل عادة ينظر  للحياة ببساطة وبراءة وسذاجة  شديدة ولذلك  يطلق لخياله حرية التحليق ويحلم بكل ما يريد أن يفعله  بدون أن يتأمل أحلامه جيدا   أو  يسأل نفسه إذا كانت تستحق الوصول إليها  ,فعندما كنت طفلة  كنت أحب التليفزيون بشدة لدرجة أني كنت أريد العمل فيه ,في البداية فكرت أن أعمل مذيعة ثم شعرت أني لست جميلة بما يكفي  ففكرت أن اعمل معدة أو مخرجة أو محررة أخبار , وفي هذه الفترة لم أكن أعلم شيئا  عن فساد ماسبيرو أو كواليس الصراعات التي تدور فيه فتصورت أنه في مقدوري أن أحقق حلمي إذا اجتهدت فظللت أذاكر ليلا ونهارا حتى  اجتهدت في الدراسة   حتى حصلت على مجموع كبير ودخلت  كلية الإعلام ,فوجئت بعد دخولي الكلية بالأساتذة يقولون لنا   سوف تفشلون في العمل في التليفزيون لأنكم لن تجدوا الواسطة ولكني لم أصدقهم فكنت أظن أنه لا شيء سيقف أمام عملي في المجال الذي أحبه     فكنت أكتب في تلك الفترة أفكار البرامج التي أريد تنفيذها ونوعية الموضوعات التي أريد أن أتحدث عنها , فبدا حلمي حقيقيا لي وتصورت أني على بعد خطوة من تحقيقه  .
بعد التخرج حدث لي ما يحدث لي عادة  لكل الخريجين الجدد  فصفعني الواقع صفعة قوية غيرت طريقة تفكيري   , فاكتشفت أن العمل في التليفزيون مستحيل بدون واسطة فحاولت أن أحصل عليها     ولكني فشلت ,لأني  اكتشفت أن  من يعملون هناك أولاد مذيعين أو مخرجين أو شخصيات كبيرة نافذة كما  أنك بعد أن تتعين يجب أن يكون عندك  شخص مهم في المبني  لكي يعطي لك برامج وبدون ذلك لن تعمل وستأخذ فقط مرتب الأساسي الهزيل  , بعد ذلك بدأ الفساد في ماسبيرو يتزايد وتنتشر أخباره حتى ساءت سمعته   كما انحدر مستواه المهني  خصوصا بعد ظهور القنوات الفضائية   فأنصرف المشاهدون عنه وأصبح مثارا للسخرية بين الناس .
فاكتشفت أن المكان الذي كنت أحلم بالعمل فيه لا يستحق مني السعي إليه لأني أريد العمل في مكان يعطيني فرصة للإبداع والابتكار من أجل تقديم أفضل ما عندي فأحسست أن حلمي كان مزيفا  لأن المكان الذي حلمت بالعمل فيه ليس له وجود في الحقيقة  ولذلك  تخليت تماما عن حلمي   .
3- أن يتعارض تحقيق حلمك مع قيمك وأخلاقك    :
تعج السجون بكثير بالأشخاص الطموحين الذين حلموا  بالثراء أو بالوصول لمنصب أو مركز مهم ,ربما في البداية بذلوا مجهودا كبيرا للوصول لحلمهم بالطرق المشروعة ولكنهم عندما فشلوا   أستغل الشيطان يأسهم لتحقيق حلمهم فصور لهم أن الطريق الوحيد للوصول هو تقديم تنازلات غير أخلاقية    وإتباع طرق  غير مشروعة  , وأوهمهم  أن هذه التنازلات ليست خطيرة فكل من نجح اضطر لتقديم   نفس  التنازلات  و المهم أنهم في النهاية سيحققون هدفهم   فصدقوا كلامه   و وضعوا الأخلاق والقيم التي تربوا عليها على الرف  ,ونجحوا في البداية في الوصول لما يريدوه ولكنهم لم يتمكنوا من الاستمتاع بنجاحهم لأنهم أحسوا   أنهم لم يستحقوا ما وصلوا له  كما  ظلوا في حالة خوف من انكشاف فعلتهم وعندما انكشفوا في النهاية    لم يعودوا لنقطة الصفر ,لا لقد خسروا كل شيء و تدمرت   حياتهم تماما  فأصبحوا   ضحايا لطموحهم الجامح   ,فلا تكن مثل هؤلاء الناس وتذكر أن الوسيلة  في أحيان كثيرة  أهم من الغاية والغايات  المشروعة يجب أن تتحقق  بطرق مشروعة فلا شيء يستحق أن تخسر نفسك من أن أجل أن تصل إليه   .

0 تعليقات